دفع ثمن العقار في فلسطين: الدينار والدولار والشيكل، وما تطلبه المصارف

نُشِر 12 أغسطس 2026قراءة 5 دقائق

الشراء هنا يعني الدفع بعملة، وثلاث عملات متداولة يومياً. وأيّها ينطبق ليس مسألة تفضيل — بل يتبع ما تشتريه وما يطلبه البائع. وبالنسبة لمشترٍ في الخارج، فسؤال العملة وسؤال المصرف سؤال واحد، وهو أكثر ما يُترك إلى الأسبوع الذي يصبح فيه مُلحّاً.

ثلاث عملات، ودور كلٍّ منها

ليس لفلسطين عملة وطنية خاصة بها. تتداول ثلاث عملات، واستقرّت كل واحدة على دور.

الدينار الأردني عملة العقار، والأرض والبيع قبل غيرهما. وهو مربوط بالدولار الأمريكي — ثبّت البنك المركزي الأردني سعره عند 0.709 دينار للدولار منذ عام 1995 — فلا تكاد قيمته بالدولار تتحرك، وهذا كثيرٌ من سبب تسعير الأرض به وحفظ القيمة فيه.

الدولار الأمريكي واسع الاستعمال، ولا سيّما مع المشترين في الخارج، وهو العملة المرجعية عملياً في الصفقات الكبيرة.

الشيكل الإسرائيلي عملة الحياة اليومية وعملة معظم الإيجارات. وهو عائم. ولأن الدينار مربوط بالدولار، فسعرٌ بالدينار وسعرٌ بالدولار يتحركان معاً، أما السعر بالشيكل فيتحرك مقابلهما.

فالبيوعات إذن، والأرض قبل كل شيء، تُسعَّر بالدينار أو بالدولار، والإيجارات بالشيكل. وتسعيرٌ بعملة وتسديدٌ بأخرى أمر عادي، لكنه ترتيب يُكتب ولا يُفترض.

لماذا ليست أسعارنا كلها بعملة واحدة

كل عقار هنا مُسعَّر بالعملة التي يطلب البائع بها فعلاً. ونحن لا نحوّل كل شيء إلى عملة واحدة ونقدّمه على أنه السعر، لأن السعر هو ما يطلبه البائع، والتحويل ليس ذلك. وحيث يظهر رقم محوَّل فهو موسوم بأنه للاسترشاد: يعطي فكرة عن الحجم ويتيح ترتيب العروض بعضها إزاء بعض، لكنه ليس عرضَ سعر ولن يلتزم به أحد. فما تدفعه يكون بعملة الإعلان نفسها، وبالسعر الذي يعطيك إياه مصرفك أنت يوم التحويل.

السعر الذي تراه والسعر الذي تحصل عليه

السعر الذي تجده على الإنترنت هو سعر منتصف السوق — النقطة الوسطى بين ما يعرضه السوق شراءً وما يطلبه بيعاً. ولا يُعطى لأي فرد. فكل مصرف وكل شركة صرافة يعرض سعر شراء وسعر بيع، والفارق بينهما لهما. نصف بالمئة من صفقة بـ 200,000 هو 1,000، وحين تمرّ الحوالة عبر المصرف المرسِل ومصرف وسيط والمصرف المستلِم، يصبح نصف بالمئة افتراضاً متفائلاً.

وأمران يجعلان هذا قابلاً للضبط. تنشر سلطة النقد الفلسطينية أسعار شراء وبيع إرشادية للدولار والدينار والشيكل في بداية كل يوم عمل، وهو مرجع عام تقيس عليه أي سعر يُعرض عليك. وتعمل شركات الصرافة المرخصة بموجب تعليمات أصدرتها سلطة النقد في 2024 تحدّد الفارق بين سعري الشراء والبيع بحدٍّ أقصى 200 نقطة أساس — أي اثنين بالمئة — قياساً بالسعر المعروض على الشاشات العالمية، وتمنع أي عملية واحدة تتجاوز ما يعادل عشرين ألف دولار. وهذا السقف دون معظم الصفقات، ولذلك ينتقل مال الشراء بحوالة مصرفية لا عبر شبّاك صرافة.

فقبل أن تلتزم برقم، اسأل مصرفك عن السعر الذي سيطبّقه وعن كلفة الحوالة، واسأل بصيغة تحتفظ بها. أما السؤال بعد التنفيذ فلا يخبرك إلا بما حدث.

تحويل المال من الخارج

المصرف الذي يستقبل حوالة بحجم صفقة عقارية ملزَم بمعرفة مصدر المال. وهذا الواجب في فلسطين ينبع من منظومة مكافحة غسل الأموال التي تشرف عليها سلطة النقد — القرار بقانون رقم (20) لسنة 2015 والتعليمات الصادرة بموجبه — ومصرفك في الخارج يخضع لواجب مماثل في جهة الإرسال. وهو ليس تقديرياً وليس حكماً عليك.

وما يفي به عاديّ وورقيّ: إثبات الهوية؛ وأدلة على مصدر الأموال، ككشوف الرواتب، أو بيع عقار آخر، أو حسابات شركة، أو معاملة إرث، أو عقد قرض؛ وكشوف حساب تُظهر تراكم المال لا ظهوره فجأة؛ وغرضاً معلناً للدفعة، وهو في الشراء الصفقة نفسها.

وقد تبطؤ الحوالات أيضاً لأسباب بنيوية لا شخصية. فالمصارف الفلسطينية تصل إلى نظام المدفوعات الدولي عبر مصارف مراسِلة في الخارج، ومقاصّة الشيكل تجري عبر ترتيبات مع الجهاز المصرفي الإسرائيلي لا عبر وصول مباشر إليه. وكلٌّ منهما محطة إضافية، وكل محطة موضع يمكن أن تُحتجز فيه الدفعة لسؤال. الحوالة الدولارية السليمة تصل عادةً خلال أيام عمل قليلة، أما التي تُوقَف للمراجعة فقد تستغرق أسبوعين أو أكثر. وتوقفها أمور صغيرة: اسم مكتوب على نحو يخالف جواز السفر، أو غرض دفع غير مذكور، أو أول حوالة بحجم غير معتاد، أو استفسار من مصرف وسيط يصل ولا أحد متاح للرد عليه.

مسألة فتح حساب في فلسطين

ليست لازمة بالضرورة. فيمكن تحويل الأموال إلى حساب محاميك وصرفها عند الإتمام، وهكذا يفعل كثير من المشترين خارج البلاد. والحساب باسمك يعطيك التحكم بتوقيت التحويل بين العملات، ومكاناً يستقر فيه المال ريثما يكتمل الملف.

أما إمكان فتحه دون سفر فيتوقف على المصرف. فبعض المصارف الفلسطينية تفتح اليوم حسابات عن بُعد، وبعضها يفتح لك حساباً في فلسطين عبر فرع له في بلد آخر في المنطقة، وبعض المنتجات مقصور على حاملي الهوية الفلسطينية أو هوية القدس. والمتطلبات متقاربة في كل مكان — جواز سفر، وإثبات عنوان في الخارج، ورقم تعريف ضريبي في بلد إقامتك، وأدلة على مصدر الأموال — أما الاستعداد فليس متقارباً. اسأل أكثر من مصرف.

اكتب العملة في العقد

انصص على العملة والمبلغ معاً وبلا لبس: لا «200,000» بل «200,000 دولار أمريكي». وحيث يُتوقَّع تحويل بين عملتين، سمِّ السعر ومصدره وتاريخه. فعبارة «السعر المنشور لسلطة النقد الفلسطينية في تاريخ الدفع» بند كامل، أما «بسعر الصرف يوم الدفع» فنزاع مؤجل.

ولا تبنِ حساباتك على ثبات سعر. فبين الاتفاق على الثمن وإتمام الصفقة يتحرك الشيكل، وإذا كان الثمن بالشيكل ومالك بالدولار فتلك الحركة عليك، صعوداً ونزولاً. وإذا كان ذلك يقلقك، فحوّل عند الاتفاق على الثمن لا عند الإتمام، واحتفظ بالمال بالعملة التي ستدفع بها.

ما ينبغي رصده خارج الثمن

  • رسم التسجيل. رسم دائرة تسجيل الأراضي واحد بالمئة من القيمة التي تقدّرها الدائرة — ونصف بالمئة بين الأقارب حتى الدرجة الثانية — ويتحمّله المشتري عادةً. وهو محتسب على ذلك التقدير لا على ما دفعته.
  • براءات الذمة. يحتاج الملف إلى سند تسجيل مصدّق خالٍ من الحجوزات، وبراءة ذمة من ضريبة الأملاك وأخرى من البلدية، ويستخرج كل طرف ما يخصّه. وهذه أبطأ الوثائق.
  • المحامون. كل طرف يوكّل محاميه ويدفع أتعابه. واتفق على الأساس، مبلغاً مقطوعاً أم نسبة، قبل التوكيل.
  • العمولة. عمولتنا اثنان بالمئة من المشتري واثنان بالمئة من البائع. وحصة المشتري مضمّنة أصلاً في السعر المعروض ولا يُضاف إليها شيء بعد ذلك.
  • نقل المال. عمولة المصرف المرسِل، وعمولة أي مصرف وسيط، وعمولة المصرف المستلِم، وفارق سعر الصرف — ومجموعها ليس صغيراً.
  • التوقيع من الخارج. التصرف بوكالة يعني رسماً قنصلياً وترجمة معتمدة وتصديقات، ووقتاً تستغرقه.

وأكثر التأخيرات التي يمكن تفاديها ليست الحوالة نفسها، بل اكتشاف متطلَّب ورقيّ في الأسبوع الذي كان المال يُفترض أن يصل فيه. ابدأ الحديث مع المصرف حين تبدأ البحث: اسأل مصرفك عمّا يحتاجه لإرسال دفعة عقارية، واسأل الجهة المستلِمة عمّا تحتاجه للإفراج عنها، واحتفظ بالجوابين قبل أن يتعلق بهما موعد.

هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة قانونية ولا ضريبية ولا مالية. فمتطلبات المصارف وكلف الصفقة تتوقف على ظروفك وعلى المؤسسات المعنية. استشر محامياً مؤهلاً بشأن وضعك الخاص.